الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
305
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المدارس وقفا على طبقة خاصة من الطلاب ، وقبل أحدهم فيها لتوفر شروط القبول فيه ، ثم فقد بعض تلك الشروط ، فان طرده وإخراجه من تلك المدرسة لا مانع فيه ، كذلك لو أن مدير مدرسة أعطيت له صلاحيات معينة لغرض إدارة شؤونها ، فله كل الحق في الاستفادة من تلك الصلاحيات لحفظ النظام ورعاية مصالح المدرسة ( فما ورد في حديث صاحب تفسير المنار عند تفسيره الآية مما يخالف هذا المعنى ناشي من الاشتباه بين الطرد الديني والطرد الحقوقي ) . الآية الثانية يحذر فيها القرآن أصحاب المال والثروة من أن هذه الأمور اختبار لهم ، فإذا لم يجتازوا الامتحان فعليهم أن يتحملوا العواقب المؤلمة ، فالله يمتحن بعضهم ببعض : وكذلك فتنا بعضهم ببعض . " الفتنة " تعني هنا الامتحان ( 1 ) وأي امتحان أصعب مما يمر به الأغنياء الذين كانوا قد اعتادوا لسنوات طويلة على الترفع على الطبقات الدنيا ، فلا يشاركونهم أفراحهم وأتراحهم ، بل حتى أنهم يبعدون قبور موتاهم عن قبورهم ، أما الآن فيطلب منهم أن يتخلوا عن كل ذلك وأن يحطموا كل تلك العادات والسنن ، ويكسروا القيود والسلاسل ليلتحقوا بدين طلائعه من الفقراء ومن يسمون بالطبقة الدنيا . ثم تضيف الآية أن الأمر يصل بهؤلاء إلى أنهم ينظرون إلى المؤمنين الصادقين نظرة احتقار ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ( 2 ) ؟ ! ثم تجيب الآية على المعترضين مؤكدة أن هؤلاء الأشخاص أناس شكروا نعمة التشخيص الصحيح بالعمل ، كما أنهم شكروا نعمة دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقبولها ، فأي نعمة أكبر ، وأي شكر أرفع ، ولذلك رسخ الله الإيمان في قلوبهم : أليس الله بأعلم بالشاكرين . * * *
--> 1 - لمزيد من الشرح أنظر المجلد الثاني في تفسير الآيتين 191 و 193 من سورة البقرة . 2 - أشرنا في تفسير الآية 164 من سورة آل عمران إلى أن " المنة " تعني في الأصل النعمة يهبها الله .